و ما أُوتيتُم مِن العِلمِ إلَا قليلاً

مُمتنة

لطالمَا تعجّبتُ من القوّة التي يحملُها الامتنان للموجودات! فهو يعودُ على صاحبه و على المحيط من حوله، يبثّ الطاقة من حولك و يؤجِّجُها.. الامتنان يكون لأصغر و أكبر الأشياء، ليس بالضرورة أن تتذكر حدثًا واضحًا بارزًا شديد السعادة. فيكفي أن تمتن لكونك استيقظت اليوم على سبيل المثال، أو لأنك اخذتَ أنفاسك بحريّة، أو لأنك تبحر في خيالاتك و أفكارك بلا قيود ..
حتى و إن مررتَ بتجربة قاسية، فلتنظر بعمق إليها، إلى الضوء المنبثق من جوفها والذي يستصرخك لتراه و تحتضنه. سيُداهمك شعورٌ لذيذ، فها أنت الآن بفعلتك هذه تُزيل بضعة أغبرة قد علقت ببصيرتك طويلًا.

بصيرتك هي كلّ ماتحتاجه لترى ما وراء الرؤية، لتكون طوق نجاة حين تحتاجها أن تكون. ستملؤك حكمة رقراقة تتزايد يومًا بعد الآخر، إن انت استمعت لها و توّجتها على عرش حواسّك.

فلنشعُر دائمًا بالامتنان، ولنمتنّ لأصغر و أبسط الأشياء من حولنا ليغمرنا شعورٌ مجيد و مهيب و يطفو بنا نحو النور. فلنشعر بالامتنان و الشكر دائمًا فالله كريمٌ جواد، قد وعد بالعطاء حين نشكره، وذلك لا ينفي كون عطاءه غير منقطع وغير مشروط.

فالحمدلله كثيرًا ❤

قياسي
و ما أُوتيتُم مِن العِلمِ إلَا قليلاً

و ما أوتيتُم مِنَ العِلم إلّا قَليلًا.

,فكَرتُ كثيرًا و مِرارًا مُرّةً أنْ أطبع خلجات روحي لأشاركها مع الخليقة ! لأصدقكم القول, إنَه محيرٌ بحق. لستُ على درايةإن كان هذا القرار شجاعًا أم متهورًا !! لكنّني على أية حال عقلتُها و توكّلت.
من الأسباب التي دعتني لأغُض بصري عن فكرة المشاركة، هو ردود الفعل -السلبية- عادةً. نعم فمن النادر جدًا أن تلاقي إنصاتًا، بالأخص إن كنت تريد للعالمين السموّ نحو حياة و تفاصيل مختلفة! يؤلمني أن أرى المجتمع حولي يصول و يجول بخزعبلات علمية وتاريخية و اجتماعية و غيرها، و تنتشر كالنار على الهشيم ويعتنقها الكثيرون !! والأدهى و الأمرّ أن تغوص تلك الخُزعبلات لتصل إلى العقيدة, فتبدأ تملئها بخُرافات و بدع تُزعزع ثبات الصرح العقائدي في الفؤاد. فعوضًا عن عناء البحث العميق , يلجأ المرء إلى الحل الأسهل وهو تشرُّب الفكرة او المعلومة بلا تفكير حتى و ان كانت سامة ! أين هو دور العقل ؟ أحبَاك الله بهذا العقل لتعطّله ؟ لتدع عقلًا آخر يفكٌر عنك ؟ العلم غذاءٌ طيّبٌ للعقل و عُكّازٌ للروح، فمتى امتلئنا بأكاذيب و صدّقناها فنحن نُقدّم سُمًّا لأنفسنا دون أن نشعر ! نتلذذ به حتى يبدأ يخنقنا ويحوّلنا إلى مخلوقات متخمة , نادمة ! سيملؤنا بترّهات هي أقرب ما تكون إلى أساطير الأولين ، لكن بشكلها الحديث المستعصي!

أعلمُ شعارًا سيقودني إلى التنوير، وهو ليس بسر .. نداءٌ صادقٌ علّمنا إياه العالم بذاته. قادني إليه صاحب الملكوت المُقدّس ،

” ربِ زدني علمًا “

لقد دعانا عالمُ الغيب والشهادة , قاطبةً للاستزادة و روي ظمأ ارواحنا المتعطشة للمعرفة ، لري رمضاء تتوق أن تتفجر منها الأنهار و تنبت من جوفها الجنان الغنّاء! فمن قبل أن تطأ اول قدمٍ بشريّة الأرض ، “علّمها” الأسماء كلها ..
لطالما كنّا نبحث و نجري لاهثين خلف المعرفة، فمن قبل التاريخ كانت المعرفة شغف ! مالذي حصل لنا ! لمَ توقفنا الآن ؟!!

أعتقد بأن التفكّر و التأمل دليلان دامغان على نضج العقل ، ويسهمان بالتالي بتصحيح طريقة التعامل مع الذات ثم المحيطات من البشر و غيرهم من الموجودات.

هدفي بسيط و عميق ، أن أُسهِم في إعادة بناء الشغف المعرفي و أشارك تأملاتي و معرفتي البسيطة. لأنني أريد أن نصير بشرًا مكتملين اكتمالًا بشريًا كما كنا ، بالغذاء المناسب لكل جزء من اجزائنا الأساسية. ولا يجب علينا الاستسلام و التسليم للجهل إطلاقًا حتى لا يقيّدنا بأغلاله التي تصيبنا بهلووسات حتى لا نرى الحقيقة، فنرمي بأنفسنا إلى التهلكة !
إنّ الكمال البشري يستوجب الاختلال والنقص، فإن أخطأت فمن نقصي المعرفي , و الذي ,سأبذل ما استطعت سبيلا , أن يتطور تبعًا ليملأ الثغرات.

أدعو الله أن أوَفّق في مهمتي ..

فريدة.

قياسي