حَرْفٌ

شتاءٌ يسكنني.

على صدر الورق نفثتُ فكرة، ونبضة، و ومضة من روحي الملتهبة. ثلاثًا ثلاثًا رصفتهنّ؛ زفرةٌ عميقة من كهف صدري الذي يربض بداخله قلبٌ مرتجف، يبدو أنّ الشتاء لا يريد الرحيل عن صدري ! لقد طالت مدته كثيرًا !

عبستُ بصوتٍ أشبه بالباكِ: ” وبعدين !! ”

همستُ لنفسي و الحيرة تلتهم عقلي ببطء متلذذ ! تناولتُ كوب الشوكولا الساخنة و رشفت منه رشفتين لسعتا لساني، تحسستُ مرور المشروب عبر بلعومي، ابتئستُ مكشرةً، قطّبت جبيني و دمعت عيناي. الشتاء في صدري ما زال قارسًا !

لم تُجدِ الكنزة الصوفية نفعًا، ولا شراب الشوكولا ! المدفئة بدأت تهسهس بجواري، أكاد أقسم انها تضحك سخريةً من شتاءي السرمدي ! فتحتُ عينيّ بحماس مفاجئ، عرفتُ الحل ! سأبتلع شمسًا فأغرق بالدفء، فتهدأ ارتجافة قلبي الصامت .. عندها فقط سيتحدث معي بمرح وبلا توقف مجددًا ، كعادته. ابتسمتُ بسعادة ثم سارعتُ بتغطية فمي بكلتا يداي .. فأنا لا أريد للمدفأة الشمطاء أن تعلم عن خطتي. اطمئن يا *قلبي* .. سآتيك بالنجدة بينما تدعو الله أن يساعدني، سأستأذن الشمس أن تنام ليلة واحدة بداخلي. اوه! يجب أن لا أنسى ان اعتذر من السماء و الارض، سأستعير الشمس منهم، ليلة واحدة فقط ! السؤال صعبٌ لكنني سأفعلها على اية حال، لئلّا تموت، فيأخذني صاحب القلنسوة الطويلة إلى ملجأ الرماد .. حيثُ أيتام الحياة يكورون الرماد الأسود بأصابعهم الخمسة، ثم يلتقمونه دفعة واحدة ! التفتُ يمنةً و يسرة بتلقائية سريعة لأنفض هذه الأفكار المرعبة عن مخيلتي. لقد بردت الشوكولا، و المدفأة ما زالت تهسهس ضاحكةً ! خزرتها ، ثم وقفتُ بصعوبة، فجاذبية الأرض تشدني بقوة؛ يتوجب علي أن أعيد تدفئة شراب الشوكولا للمرة الاخيرة، لأجل المختلج بداخلي ..

Advertisements
قياسي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s