حَرْفٌ

إليكَ.

أُقرِئُكَ السلام، و أدعو لكَ به ما حييتَ. 

و إنَّه بسم الله الرحمن، الرحيم بقلبي ، و العالمين.

وبعدُ ، أمْ قبلُ ..

لم آتيك، ولم تجيء إلي أنتَ بدورك، بل حدث كل شيء مصادفة، وبسرعة شديدة غريبة! اعتقدتُ بدايةً أنّ وخزات قلبي نحوك ليست إلا محض تعاطف مع سجن حريتك! لكنّي خشيتُ سرًا أنّه أحد أشكال العاطفة، الحب تحديدًا ! و قد وقع ما كان في الحسبان، إلا أنني لم أضع خطة هروب. حاولتُ الابتعاد عنكَ لعلّي أُشفى منك، لكنني أمسيتُ محمومةً بك! صرتَ لعنةً أستقبلها طواعيةً .. أصبحتَ تؤانسني حتى بغير وحدتي. جُننتُ، أحاكيك في نومي و يقظتي، بل لربما لستُ مستيقظةً إطلاقًا! حتمًا جُننت.

كنتُ أتساءل عن ماهية تلك السعادة الغامرة، والتي تلتفُ درعًا حُلوًا حول أطرافي، حين كان قلبي ينقبض لمجرد مرور طيفك الذي لازمني طوال يومي بلا انقطاع! الآن باستطاعتي تفسير حلاوة و غربة مشاعري. أعسايَ أن أخبركَ عن ابتسامتي التي أحاول جاهدةً أن أزيلها عبر تصنُّع تقطيبة غاضبة فاشلة!! سرعان ما تزول و تتفكك بمجرد استحضار عقلي المستمر لنبراتك الخافتة، وكأنّه يرغمني على التفكير بك شئتُ أم أردتُ. اعترف لك أنني رغبتُ، فعليًا، بالتفكير بكَ مطولاً، باتَ عقلي سجينك و أنت الذي كنتَ سجين قبيلتي!! كيف أجرؤ على التفكير بك هكذا؟ إنك على دراية باستحالة أن تكون لي يومًا، أو معي، بسلام.. لكنّني أخشى أنَّ قوتي على كتمان مشاعري المتجليّة على جسدي بدأت تتلاشى. فمنذ هروبك أصبحتُ أسوق نفسي إلى زنزانتك طوعًا لأستلقي بذات المكان الذي كنتُ، سرًا، أرقبكَ تفترشه متأملاً السقف المتجهم، بهدوئك المعتاد، لا تدري عن الروح الجوّالة لوعةً تراقبك بلا حيلة، فلا على البعد تقدر، والاقتراب مسموم! تتمنى لو كانت ذاك السقف الذي صار مبتسمًا ملوّنًا لمجرد وقوع عينيك عليه. ماذا ستظن إن أخبرتك أنني صرتُ مسلوبة الإرادة فيما يتعلق بك، وكل دنياي أصبحت رهن عينيك الغائرتين! لستُ أنتظر منكَ أي شيء بتاتًا، فمازلتُ أملكُ من عقلي ما يُذكرني مرارًا أنَّ قصتي معكَ بدأت عندي وستنتهي معي. أنتَ قطعة أحجيتي الناقصة، والتي لن تكتمل مطلقًا في ظل الظروف الراهنة. أنا كغيري من العُشّاق الجبناء، ندعو بمرارة الحب، رجاءً بمعجزة. جزءٌ منّا مبتور، بل نصفنا ! افترشتَ طرقات قلبي و دورِه، كبّلت حريّة عقلي وخيالي، بل و أحرفي، فصرت أنطقكَ و أكتبكَ، وتعيش فيَّ.

لن أمنع نفسي من كتابة ” يا حبيبي” كما حرّمتُها على لغة شفتيّ الصامتة. ياه، حبيبي! إنني ابتسم الآن وقد تصبّغت وجنتيَّ حياءً. 

إنَّ الورق يكاد ينفد مني و مازال قلبي يتحدث بلا انقطاع، لن أخبركَ بهويتي، فيكفيني أسرًا، حُبُّكَ. 

كُن حبيبي بخير.
…….

Advertisements
قياسي