حَرْفٌ

ممتنة لكل ملهميّ حين اصارع الشبح الذي يمنعني من بعثرة الأحرف على ورقتي و لوحة مفاتيحي، ثم اعادة تجميعها لتكون قطعة فريدة تحمل نفحًا من روحي، و ابتسامة مُلهمي.

كونكَ راقصًا مع القلم لهو أمرٌ أشبه بحلم كنتَ تدعو رجاء تحققه مطولاً ، وقد تجسّد جليّاً حين بات ينبض بالحياة عند آخر نقطة تضعها في آخر السطر. 

تعيد قراءة مقطوعتك البديعة لتشعر بها تتنفسُ موسيقىً عذبة، تناجيك و تحادثك كأنها متصلة بشريانيك .. 

Advertisements
قياسي
حَرْفٌ

نورٌ. 

نورة، أم عساي أدعوكِ أفروديت ؟!

حين كانت عيناي تشكيان مر الحياة، كنتِ تقرأينهما ببراعة دون أن أنبس ببنت شفة، ثم يأتيني صوتكِ الذي يشبه بحدته رائحة العود ” بحطك بعيوني .. ” لطالما كانت هاته الكلمتين أغنية راقصة داخل رأسي، تصعد نبضاتي لترقص على أنغامها، خطوة للأمام و اخرى للخلف، ها أنتِ! أراكِ بوضوح و نقاء ، ذراعيكِ تسترخيان على كتفي، وكفيكِ الصغيرتان تحضنان بعضهما خلف عنقي. أحسد راحتيكِ كثيرًا يا نورة ! أشعر ان كل جزء منكِ ملكي، و لأؤكّد لكِ مبدأي هذا، أحطتُ خصركِ بيدي تملكًا. أعلم أن جبروتي الشرقي سيّطر عليّ آنذاك، فقد منعني جورًا أن أنحني نحو اذنكِ لأهمس “أحبكِ!”
لكنكِ كنتِ دائمًا تقرأين عبر كبريائي و تسمعين همسات قلبي بالرغم من غطرستي الغيورة. أراكِ تبتسمين، تغوص عينيكِ الناعستين خجلًا فأطلق تنهيدةً تصرخ ب”أحبك مجددًا ” اشعر بالرضا عن عالمي يا نورة، عن الدنيا .. كيف لا و انتِ امامي، بين ذراعي .. اتأمل ضحكتكِ التي تنتهي بشهقة خفيفة حين تعيدين رأسكِ إلى الوراء. اقتربي، اريد ان اريح رأسي الثقيل على كتفكِ، سأتظاهر بالتعب متحججًا ليغوص أنفي بين خصلات شعركِ الأدهم الذي يستلقي شلّالًا طويلًا من كُحلٍ، ليعانق تفاصيل جسدكِ!  اريد ان اشم عبير شعركِ، أهكذا تكون رائحة الجنة ؟
شفتاكِ الممتلئتان كجوريّة تستقران بجانب عظمة وجنتي، أعتقد انك تبتسمين، اشعر بقوس وجنتك يعانق وجهي أكثر. أنفاسك تهمس في اذني بتواتر عجيب جعلني اضمكِ بشدة أكبر ،، أغلقتُ عينيّ آملًا أن يتجمد الوقت. هاقد عاد كمان صوتكِ ليعزف ضحكةً هامسة، لم أعد أريد شيئاً من هذا العالم، إنّ السلام يغزو كل خلاياي ! نشوةٌ، أنا مفتون.  النور يحيط بي يا نورة، أظنك أغمضتي جفنيك عليّ كما أخبرتني ! أريد أن أصل إلى جدران عينيكِ، فأقبلها حتى أغفو ..
حين فتحت عينيّ رغبة أن ترشقني سهام كيوبيد الساكن في عينيك، شُدهت، فلم تعودي هناك! ويديّ تعانقان الفراغ، و جسدي يراقص الهواء! هه، جننتُ يا نورة .. أغمضتُ عينيّ مجددًا لعلّي أسقي ظمأي إياكِ، والذي يبدو أنّه سيُرديني. عودي، لم أبُح بمشاعري بعدُ!  سأبقي عينيّ مغلقتين حتى تعودي ! ابتسمتُ، ها أنتِ تعانقين يديّ الجافتين براحتيكِ الرقيقتين، أحبكِ.

قياسي